يتناول الكاتب مجموعة من خبراء أتلانتيك كآونسل تداعيات مذكرة التفاهم المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي يُنتظر أن تعزز وقف إطلاق النار وتعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية. ويرى الخبراء أن الاتفاق يتجاوز كونه تفاهمًا ثنائيًا، إذ يحمل آثارًا سياسية واقتصادية وأمنية واسعة على الشرق الأوسط والقوى الدولية المرتبطة بالمنطقة.

 

ويشير التقرير الذي نشره موقع أتلانتيك كآونسل إلى أن الاتفاق جاء بعد أشهر من التوتر العسكري الذي هز أسواق الطاقة العالمية وأثار مخاوف من اتساع رقعة الصراع. كما يسلط الضوء على كيفية إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية، وتأثير ذلك على دول الخليج وإسرائيل ولبنان والعراق وسوريا، إضافة إلى قوى دولية مثل الصين وروسيا.

 

الخليج يعيد حساباته بعد الحرب

 

رحبت دول الخليج بإنهاء حالة عدم اليقين التي صاحبت الحرب مع إيران، خاصة بعدما تعرضت بعض الدول لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة وتعطلت صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز. وأسهمت دول مثل قطر وعُمان في جهود الوساطة التي مهدت للوصول إلى الاتفاق.

 

ورغم الترحيب الخليجي، لا يتوقع المراقبون عودة سريعة إلى الأوضاع السابقة. فقد أضعفت الحرب الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية، كما دفعت دول الخليج إلى مراجعة أولوياتها الاستراتيجية. وبدل التركيز على توسيع اتفاقات التطبيع الإقليمية، تبدو هذه الدول أكثر اهتمامًا بالتوصل إلى ترتيبات طويلة الأمد تضمن الاستقرار وتمنع تكرار الأزمات المرتبطة بالملاحة والطاقة.

 

إسرائيل ولبنان بين القلق والتحولات

 

يرى خبراء التقرير أن إسرائيل خرجت من الأزمة وهي تشعر بخيبة أمل كبيرة تجاه نتائج الاتفاق. فبينما كانت تأمل في فرض قيود أوسع على البرنامج النووي الإيراني وقدرات طهران العسكرية، تشير المعطيات إلى أن الاتفاق لم يعالج كثيرًا من القضايا التي تعتبرها إسرائيل تهديدًا مباشرًا لأمنها.

 

كما أثار الاتفاق توترًا غير مسبوق في العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، بعد أن فضلت واشنطن إنهاء الصراع عبر التفاوض بدلاً من مواصلة التصعيد العسكري. ويعتقد محللون أن هذه التطورات قد تدفع إسرائيل إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الإقليمية خلال السنوات المقبلة.

 

أما في لبنان، فتسود حالة من الغموض بشأن مستقبل الوضع الأمني والسياسي. فالاتفاق يفتح الباب أمام احتمال تراجع المواجهات العسكرية، لكنه لا يقدم حلولًا واضحة للقضايا الخلافية المرتبطة بالوجود العسكري الإسرائيلي أو بمستقبل سلاح حزب الله. ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار هذه الملفات دون تسوية إلى إبقاء البلاد في دائرة عدم الاستقرار.

 

رابحون وخاسرون في النظام الإقليمي الجديد

 

حقق العراق مكاسب اقتصادية مباشرة من إعادة فتح مضيق هرمز، إذ يعتمد بصورة كبيرة على صادرات النفط لتمويل الموازنة العامة. لكن الاتفاق لم يغير حجم النفوذ الإيراني داخل البلاد، ما يعني استمرار التحديات السياسية والأمنية التي تواجه بغداد.

 

وفي سوريا، تتيح التهدئة الإقليمية فرصًا لتعزيز التجارة والطاقة عبر الأراضي السورية، خاصة مع بحث بعض الدول عن مسارات بديلة لصادراتها نحو البحر المتوسط. غير أن استمرار التوتر بين سوريا وإسرائيل قد يحد من الاستفادة الكاملة من هذه الفرص.

 

وتعد باكستان من أبرز المستفيدين سياسيًا، بعدما لعبت دورًا في جهود الوساطة، الأمر الذي عزز مكانتها الدولية ورفع من حضورها الدبلوماسي في الشرق الأوسط.

 

أما روسيا، فتواجه تأثيرات متباينة؛ إذ يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تقليص الإيرادات التي استفادت منها خلال الأزمة، بينما يخفف الاتفاق من التوترات التي أثرت في علاقاتها مع بعض دول المنطقة. وفي المقابل، تبدو الصين من أكبر الرابحين، إذ تستفيد من استقرار أسواق الطاقة دون تحمل كلفة عسكرية أو سياسية كبيرة، كما تنظر إلى الاتفاق باعتباره دليلًا على محدودية القوة العسكرية الأمريكية في فرض نتائج دائمة.

 

ويخلص التقرير إلى أن الاتفاق الأمريكي الإيراني لا يقتصر أثره على البلدين، بل يمثل نقطة تحول قد تعيد رسم التوازنات الإقليمية والدولية. وبينما يخفف من مخاطر الحرب المباشرة، فإنه يفتح في الوقت نفسه مرحلة جديدة من المنافسة السياسية والاستراتيجية حول النفوذ والأمن والطاقة في الشرق الأوسط.

www.atlanticcouncil.org/dispatches/what-the-us-iran-deal-means-for-the-rest-of-the-middle-east-and-beyond/